الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

198

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وفي الحيّ أحوى ينفضَ المرد شادنٌ * مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجدِ « 1 » ثمّ اندفع في وصف ناقته بأمثال قوله « 2 » : أمون كألواح الإرانِ نصأتُها * على لاحبٍ كأنّه ظهرُ برجدِ « 3 » وسار عليها كأنّما ينقلع من أوحال أو ينحت من جبال . نعم ، وأسرعهم بديهة وأرّقهم ديباجة وأملكهم لأعنّة الترسّل والجري أنّى شاء من أودية الكلام وشعاب القول هو ( عمرو بن كلثوم ) « 4 » الذي يقول في نتاج

--> ( 1 ) ديوان طرفة 23 . الأحوى : الذي في لونه سواد يضرب للخضرة . والمراد شجر الأراك . ( لسان العرب 3 : 407 ) . والشادن : ولد الظبية إذا قوي . ( المصدر السابق 7 : 58 ) . ( 2 ) ديوان طرفة 24 . وأمّا الناقة الأمون فهي : الوثيقة الخَلق . ( القاموس المحيط 4 : 199 ) . ( 3 ) الإران : التابوت العظيم ، ونصأتها : زجرتها ، والبرجد : كساء مخطّط . ( منه رحمه الله ) . أقول : بالنسبة لمعاني هذه الألفاظ الثلاثة التي ذكرها المصنّف رحمه الله راجع على الترتيب : صحاح اللغة 5 : 2069 ، القاموس المحيط 1 : 32 ، العين للفراهيدي 6 : 205 . ( 4 ) أبو عبّاد عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب التغلبي ، أُمّه ليلى بنت المهلهل . ولد في بلاد ربيعة شمالي شبه‌الجزيرة العربية ، ووالده من سادات قومه ، وكان عمرو رجلًا شاعراً فارساً شجاعاً كريماً ، وكان - على ما قيل - نصرانياً . أنشد معلّقته مدافعاً عن قومه عند عمرو بن هند ، ثمّ قتله في قصّة يطول ذكرها ، حتّى أسره يزيد بن مرو السُحيمي ، ففكّ أسره بعد ذلك . وقد ضرب المثل بفتكه ، فقيل : أفتك من عمرو بن كلثوم . وقد عمّر طويلًا ، وتوفّي حوالي سنة 40 قبل الهجرة مخلّفاً ثلاثة أولاد : عبّاد والأسود وعبداللَّه . ( الشعر والشعراء لابن قتيبة 137 - 139 ، الأغاني 11 : 46 - 54 ، خزانة الأدب 3 : 174 - 176 ، شعراء النصرانية قبل الإسلام 197 - 204 ) .